ابراهيم بن الحسين الحامدي
310
كنز الولد
هو المعدن السبخ ، والحجر الوسخ . فهذه سبعة أدراك ملعونة محظورة ، فذلك كذلك . ثم قال أيضا : فإذا قام القائم على ذكره السلام يوم القيامة بموجب شرط القيامة أن يموت الناس أجمعين ، لأن مثله يحيي ويميت . يحيي بالعلم الحياة الأبدية . وإذا وجب من خالفه القتل فقتله . فيمر إلى النار خالدا فيها . وإن ورد على النفس الناطقة ما ينافي جوهرها عما وجوده في دار الطبيعة وعالم الجسم وما يجري هذا المجرى مما يحرص عليه ذوو العقول السخيفة ، والآراء الناقصة ، من الطباع البهيمية واتباع النفوس الحسية ، صار ذلك صورة لها ، وتصير مدبرة لنفس الحس ، بتبعتها لها . فعند المفارقة ، يكون مصيرها إلى ما كان يلائمها من الملإ الأعلى ، والصورة إلى ما يجانسها من الدار الدنيا . وكلاهما عن موقع نظره ممنوع ، وعن مركزه مدفوع ، المركزين الروحاني والجسماني . فيكون محصورا مأمورا إلى أشد العذاب بالصورة الحسية المكتسبة ، مردودا لا مخلص لأحدهما من الآخر أبد الدهر ، ولا تقدر « 1 » أن تجاوز مركزها بما تشبثت به من كدورات الدنيا وميلها إلى شهواتها ، ومطاوعتها لنفس الحس تصير في حيز الحسية من الكثافة لا تقدر على بلوغ غايتها ، فتبقى في العذاب الشديد . فنعوذ باللّه من الشقوة بعد النعمة ، ونسأله أن يجعلنا من الحافظين لحدود اللّه الذين بهم النجاة للأنفس في الآخرة ، ومن تعداهم فقد ظلم نفسه . وهذا الفصل واضح البرهان بأن النفس الناطقة تصير مدبرة لنفس الحس بتبعتها لها ، فعند مفارقتها يصير بصيرها ما كان يلائمها من الملإ الأعلى الذي ذكره أنّه روحاني . هم أهل الحق الذين فارقهم ، يعرفهم بتلألؤ « 2 » أنوارهم ، ويعرفونه بالحس الذي عكس إليه . وأما الجسماني ، فهو القامة الألفية الذي كان يلائمه ، وهبط منه فهو
--> ( 1 ) تقدر : يقدر في ط . ( 2 ) بتلألؤ : بتلالي في ط .